• ×

سحابة الكلمات الدلالية

«شيـرو بيـزم» مرض وراثي نادر يتميز بالنظرة الملائكية

قد يحتاج المصابون به إلى استئصال جراحي جزئي لعظمة الفك السفلي بهدف إعادةِ بنائه

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
الشرق الأوسط .

مرض شيروبيزم Cherubism هو اضطراب ليفي. عظمي حميد يحدث في سن الطفولةِ، وينحصر في النصف السفلي من الوجه، أي الفكين وخصوصاً الفَكّ السفلي. ونسبة انتشار هذا المرض لا تزال مجهولة، لكنها من المحتمل أن تكون أقل مِنْ 1 في 10000.
ويبدأ المرض في الظهور بعد الولادة مباشرة أو في سن السنتين أو عند العُمر بين 6 ـ 10 سَنَوات، ويتصف بتورم في جانبي الفكِ غير مؤلم ويُعطي ما يسمّى بالنظرةِ الملائكيةِ حيث تكون العينان متجهتين إلى السماءِ (cherubic look) ويكون مصحوبا بأورام عظمية متعددة الأكياس. والأسنان أيضاً تكون في وضع شاذ: كعدم اكتمال التكوين agenesis، عدم خروجها من اللثة noneruption، الإزاحة عن المكان الطبيعي displacement، تآكل الجذورresorption وعدم انطباق الفكين عند غلق الفم malocclusions.

إن مرض شيروبيزم Cherubism وراثي، وهو مرض مهيمن، ويُمكنُ أَنْ يكُونَ سببه التغيراتِ في الجين إس إتش 3 بي بي2 SH3PB2 gene، الذي يقع في الخريطة الجينية في المكانِ 4 p 16.3. ومرض شيروبيزم Cherubism أيضاً يرتبطَ بأمراض أخرى مثل متلازمةِ نونان Noonan syndrome (سببها التغيرات في الجين بي تي بي إن 11)، ومتلازمةُ رَيمون Ramon syndrome المرتبط بتليف اللثة.

وفي حالة عدم المعالجة، من المحتمل أن يتراجع مرض شيروبيزم، وفي حالاتِ نادرةِ يَنْمو ببطء. ويبدأ العلاج بالمعالجة التحفظية، ويُقترح تأخير التدخّل الجراحي حتى بعد سنِ البلوغ إذا كان بالإمكان، لتَحسين قابليةِ حركة الفك الأعلى وتحسين الوضع النفسي للمريض.

وقد يلجأ الجراح إلى عمل تنظيف جراحي curettage أَو contouring أثناء النمو السريعِ للجروحِ. هذه لا تَعطي نَتائِجَ فورية جيدة فقط، لكنها قَدْ تمْنعُ أيضاً النمو النشط أيضاً لبقايا الجروحِ الملائكيةِ إضافة إلى تحفيز تجديد النمو العظمي. وقد يضطر الجراح إلى استئصال جزئي لعظمة الفك السفلي mandibulectomy ويليها عملية إعادةِ البناء للفك، ويُمْكِنُ أَنْ تُؤدّي إلى نَتائِج جيدة في الحالاتِ الكبيرة الشاملةِ وعند وجود خطرِ كسر باثولوجيِ للفَكِّ. أما عن منافعَ المعالجةِ بالأدوية مثل (calcitonin , interferon ألفا) فلا زالت الأبحاث جارية للتحقق منها حاليا وفقا. للمؤلف: Orphanet (نوفمبر 2005). وفي حديثه لـ «الشرق الأوسط» يضيف الدكتور عواض عطية الله البشري استشاري ورئيس قسم جراحة الوجه والفكين بمستشفى النور التخصصي بمكة المكرمة والحاصل على البورد السويدي، أن جونز (Jones) هو أول مكتشف للشيروبيزم عام 1965 وقد ربط هذه الحـالة مع تشكـل الأسنان، بينمـا يشير آخرون الى أنها مرتبطـة باضطـراب عظمـي مجهـول السبب ولا يبدو لهذه الحالة ميل عرقي معين. وأن السبب الرئيسي لهذه الآفـة ما زال مجهولاً إلى الآن. وفي عام 1933، 1938 م أصابت حـالة مرضيـة ثلاثـة أطفال من عائلـة واحدة، وسميت بعد ذلك، أي بعد اكتمـال الدراسـات حولهـا، باسم «سوء التصنـع الليفـي العائلـي للفكين» ووُصِفَـت بأنها آفـة كيسيـة متعددة الفجـوات تصيب الفكيـن وأنها عائليـة. وبُنــي هذا الوصف انطـلاقـاً من دراسـات شعاعيـة وسريريـة. ويضيف الدكتور البشري أن هناك نموذجا وراثيا لهذا المرض يكون المظهـر المتميـز فيه لقـوة الحـالة هو الحادثـة الوراثيـة، حيث تنتقـل عن طـريق المورثـات المحمولـة على الصفـات الجسديـة القاهـرة، وهنـاك ميل أكبر لإصـابة الذكـور 1/2. وعن المظهـر السـريري يقول الدكتور البشري ان الحالة تبدو على شكـل انتباج أو انتفاخ صلب ثنائي الجانب غير مؤلـم في الوجه ناجم عن تضخـم الفك السفلـي وخـاصـة في المناطـق الخلفيـة منه. وقد تمتد الإصابة للجيوب الفكيـة والعظـم الوجنـي ومقدمـة الفكيـن العلوي والسفلـي. ويظهـر عادة في السنـة الثانيـة إلى الرابعـة من العمـر ومحتمـل جداً أن يظهـر بعد أيام قليلـة من الولادة.

وعن سبب تسمية هذه الآفـة بالملائكيـة يقول الدكتور البشري انه بسبب المظهـر المعبـر للوجه الناجـم عن الآفـة التي تصيب منطقـة الحجـاج (منطقة في الدماغ تقع خلف العين) مسببة تغييـر موقـع كرة العيـن نحو الأعلـى. ويمكن أن تسبب الإصـابة الشديدة، صعوبـة في البـلع والمضـغ والتنفـس، قد تصـل إلى حد الاستحـالة. كما يحدث اضـطراب في التسنيـن لهؤلاء المرضـى في كل الأسنان المؤقتة والدائمـة ويتضـح هذا في الفك السفلـي أكثـر من العلـوي، حيث تعد نسبـة الإصابة في الفك السفلي وشدتها أكثـر من العلوي وتكون على شكل فجوات عديدة في المنطقـة الخلفيـة من جسم وزاوية الفك السفلي.

وبالتصوير الشعاعي لمرض شيروبيزم، تُُشاهد في الصور الإشعاعيةُ علامات واضحة المعالم multilocular radiolucencies يزداد سمكها مع العمر. وكذلك الفحص النسيجي الهيستولوجي histologically. ويقول الدكتور البشري أنه يمكن تشخيص الملائكيـة دون اللجــوء إلى الفحص النسيجـي مما يميز الملائكية عن باقي الآفـات ذات الخلايا المجهولـة السبب.

أما العـلاج فيعتمد على معرفة النهج الطبيعـي والسلوك السريري لكل آفـة على حدة، لكن قلق الوالدين والمشاكل الاجتماعيـة إضافـة إلى العقد النفسيـة الناجمـة عن الآفـة تحث على التدخـل الجراحي. وللعـلاج أنماط عديدة منها مراقبة الحـالة دون العـلاج، التداخل الجراحي الجذري على الآفـات الواسعـة، لا نستخدم الأشعـة لأنهـا تؤثر على احتمال تحولهـا إلى ورم خبيث «سـاركومـا». يجب إعطـاء كل آفـة على حدة حقهـا من الدراسـة قبل العـلاج، إذ أن التشوهـات شديدة البشـاعة خـاصـة عندمـا يشمـل النمو المائل للفك العـلوي مؤديـاً بالنهايـة لتقييـد حركـة الفك السفلي مع استحـالة البلـع والتنفس، ومثـل هذه الحـالة تتطلب جراحة بطوليـة لمنـع المريض من الموت.


المصدر :
الشرق الأوسط
جدة: د. عبد الحفيظ خوجة
الخميـس 28 ذو القعـدة 1426 هـ 29 ديسمبر 2005 العدد 9893
بواسطة : الإدارة
 0  0  1.2K
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:15 مساءً الجمعة 15 نوفمبر 2019.